الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
365
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وتبليغه وخطبه ومواعظه وبيانه * ( الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا ) * الواو للحال و « ان » المكسورة مخففة من المثقلة تفيد التأكيد والتحقيق لأنهم * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي من قبل ان يبعث فيهم ويؤمنوا به * ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * من حيث المعارف والشريعة والأخلاق والصلاح والعدل والمدنية : يا أيها المسلمون من أصحاب أحد بحسب نوعكم [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 167 ] أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّه ولِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ واللَّه أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) 162 * ( أَولَمَّا ) * خالفتم امر الرسول واخليتم مراكزكم للجهاد وانهمكتم بالغنيمة وفررتم ذلك الفرار و * ( أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) * لم تكن اصابتكم في أول جهادكم وثباتكم مع عافية المشركين المحاربين لكم بل * ( قَدْ أَصَبْتُمْ ) * من المشركين * ( مِثْلَيْها ) * فقد قتل منهم في بدر واحد مثلي ما قتل منكم في يوم أحد . أو ان مصيبة المشركين في يوم بدر بقتلاهم واسراهم مثلا مصيبتكم في يوم أحد * ( قُلْتُمْ ) * جواب لما * ( أَنَّى هذا ) * الذي أصابنا ومن اين جاءنا تقولون ذلك استيحاشا واستعظاما * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه في جوابهم * ( هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) * إذ خالفتم الرسول وأسرعتم إلى الغنيمة . أو إذ خالفتم الرسول كما رواه في الدر المنثور عن ابن عباس . أو إذ طمعتم في وقعة بدر بفداء الأسرى وأنذركم رسول اللَّه بأنه يقتل منكم بعددهم فرضيتم كما في الدر المنثور انه أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن علي أمير المؤمنين عليه السلام وفي مجمع البيان وهو المروي عن الباقر « ع » . ان اللَّه قادر على أن ينصركم كنصر بدر وأعز منه كما رأيتم مظهر النصر في أول الحرب يوم أحد * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 163 وما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * من قتل وجراح * ( فَبِإِذْنِ اللَّه ) * وتقديره للحرب والجهاد في سبيله لينال الشهادة من فاز بها * ( و ) * فيه غاية أخرى وهي تمييز الطيب بجهاده من الخبيث بنفاقه ورجوعه من الجيش * ( لِيَعْلَمَ ) * ليثبت علمه الأزلي التابع ويقارن في استمراره وجود المعلوم * ( الْمُؤْمِنِينَ ) * الذين اتبعوا رسول اللَّه للجهاد 164 * ( ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ) * وهم عبد اللَّه بن أبي سلول واتباعه * ( وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَوِ ادْفَعُوا ) * عن قومكم وبلادكم وحفائظكم ان لم تكن لكم رغبة في